كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْمٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا هَمُّوا حِينَ نَالَهُمْ بِأَحَدٍ مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَا نَالَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ الْيَهُودِ عِصَمًا , فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ , وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {§يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] قَالَ: " لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أُحُدٍ , اشْتَدَّ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ وَتَخَوَّفُوا أَنْ يُدَالَ عَلَيْهِمُ الْكُفَّارُ , فَقَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِهِ: أَمَّا أَنَا فَأَلْحَقُ بِدَهْلَكَ الْيَهُودِيِّ فَآخُذُ مِنْهُ أَمَانًا وَأَتَهَوَّدُ مَعَهَ , فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُدَالَ عَلَيْنَا الْيَهُودُ. وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأَلْحَقُ بِفُلَانٍ النَّصْرَانِيِّ بِبَعْضِ أَرْضِ الشَّامِ فَآخُذُ مِنْهُ أَمَانًا وَأَنْتَصِرُ مَعَهَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَنْهَاهُمَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فِي إِعْلَامِهِ بَنِي قُرَيْظَةَ إِذْ رَضُوا بِحُكْمِ سَعْدٍ أَنَّهُ الذَّبْحُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَوْلُهُ: {§يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ مِنَ
الصفحة 506