كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ هَارُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: سُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ , يَبِيعُ دَارَهُ مِنْ نَصَارَى يَتَّخِذُونَهَا بَيْعَةً , قَالَ: فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {§لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 51]
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ , أَنَّ اللَّهَ لَا يُوَفِّقُ مَنْ وَضَعَ الْوَلَايَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَوَالَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مَعَ عَدَاوَتِهِمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَكَانَ لَهُمْ ظَهِيرًا وَنَصِيرًا , لِأَنَّ مَنْ تَوَلَّاهُمْ فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ حَرْبٌ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْمِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَنَّهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ: {§فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [المائدة: 52] عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} [المائدة: 52]-[511]- فِي وَلَايَتِهِمْ {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52] "

الصفحة 510