كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
الْحَارِثِ قَدْ أَظْهَرَا الْإِسْلَامَ , ثُمَّ نَافَقَا , وَكَانَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَادُّونَهُمَا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا: {§يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 57] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} [المائدة: 61] " فَقَدْ أَبَانَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ اتِّخَاذَ مَنِ اتَّخَذَ دِينَ اللَّهِ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , إِنَّمَا كَانَ بِالنِّفَاقِ مِنْهُمْ وَإِظْهَارِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانَ وَاسْتِبْطَانِهِمُ الْكُفْرَ وَقِيلِهِمْ لِشَيَاطِينِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ إِذَا خَلَوْا بِهِمْ: إِنَّا مَعَكُمْ. فنَهَى اللَّهُ عَنْ مُوادَّتِهِمْ وَمُحَالَفَتِهِمْ , وَالتَّمَسُّكِ بِحِلْفِهِمْ وَالِاعْتِدَادِ بِهِمْ أَوْلِيَاءَ , وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَأْلُونَهُمْ خَبَالًا , وَفِي دِينِهِمْ طَعْنًا وَعَلَيْهِ إِزْرَاءً. وَأَمَّا الْكُفَّارُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 57] فَإِنَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْكُفْرِ أَوْلِيَاءَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا: حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , عَنْ هَارُونَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ: «§مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا» فَفِي هَذَا بَيَانُ صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ فِي ذَلِكَ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ
الصفحة 534