كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
لَعَنَهُ اللَّهُ , فَيَجْعَلُ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَا فِي مِنْ وَاقِعًا عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} [المائدة: 60] فَإِنَّهُ يَعْنِي: مَنْ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَغَضِبَ عَلَيْهِ. {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} [المائدة: 60] يَقُولُ: " وَغَضِبَ عَلَيْهِ , وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْمُسُوخَ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ , غَضَبًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ وَسَخَطًا , فَعَجَّلَ لَهُمُ الْخِزْيَ وَالنَّكَالَ فِي الدُّنْيَا. وَأَمَّا سَبَبُ مَسْخِ اللَّهِ مَنْ مَسَخَ مِنْهُمْ قِرَدَةً فَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا , وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّتَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَكَانٍ غَيْرِ هَذَا. وَأَمَّا سَبَبُ مَسْخِ اللَّهِ مَنْ مَسَخَ مِنْهُمْ خَنَازِيرَ , فَإِنَّهُ كَانَ فِيمَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ , مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ , قَالَ: حُدِّثْتُ §أَنَّ الْمَسْخِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْخَنَازِيرِ كَانَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَكَانَ فِيهَا مَلِكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَكَانُوا قَدِ اسْتَجْمَعُوا عَلَى الْهَلَكَةِ , إِلَّا أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ كَانَتْ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنَ الْإِسْلَامِ مُتَمَسِكَّةً بِهِ , فَجَعَلَتْ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهَا نَاسٌ فَتَابَعُوهَا عَلَى أَمْرِهَا , قَالَتْ لَهُمْ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ أَنْ تُجَاهِدُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ وَأَنْ تُنَادُوا قَوْمَكُمْ بِذَلِكَ , فَاخْرُجُوا فَإِنِّي خَارِجَةٌ. فَخَرَجَتْ وَخَرَجَ إِلَيْهَا ذَلِكَ الْمَلِكُ فِي النَّاسِ , فَقَتَلَ أَصْحَابَهَا جَمِيعًا , وَانْفَلَتَتْ مِنْ بَيْنِهِمْ. قَالَ: وَدَعَتْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى تَجَمَّعَ النَّاسُ إِلَيْهَا , حَتَّى إِذَا رَضِيتُ مِنْهُمْ أَمَرَتْهُمْ بِالْخُرُوجِ , فَخَرَجُوا وَخَرَجَتْ مَعَهُمْ , وَأُصِيبُوا جَمِيعًا وَانْفَلَتَتْ مِنْ بَيْنِهِمْ. ثُمَّ دَعَتْ إِلَى اللَّهِ , حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهَا رِجَالٌ اسْتَجَابُوا لَهَا ,
الصفحة 540