كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
أَمَرَتْهُمْ بِالْخُرُوجِ , فَخَرَجُوا وَخَرَجَتْ , فَأُصِيبُوا جَمِيعًا , وَانْفَلَتَتْ مِنْ بَيْنِهِمْ. فَرَجَعَتْ وَقَدْ أَيِسَتْ , وَهِيَ تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ , لَوْ كَانَ لِهَذَا الدِّينِ وَلِيُّ وَنَاصِرٌ لَقَدْ أَظْهَرَهُ بَعْدُ. قَالَ: فَبَاتَتْ مَحْزُونَةً , وَأَصْبَحَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ يَسْعَوْنَ فِي نَوَاحِيهَا خَنَازِيرَ وَقَدْ مَسَخَهُمُ اللَّهُ فِي لَيْلَتِهِمْ تِلْكَ , فَقَالَتْ حِينَ أَصْبَحَتْ وَرَأَتْ مَا رَأَتِ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ دِينَهُ وَأَمَرَ دِينَهُ. قَالَ: فَمَا كَانَ مَسْخُ الْخَنَازِيرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا عَلَى يَدَيْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: {§وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} [المائدة: 60] قَالَ: «مُسِخَتْ مِنْ يَهُودَ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ وَلِلْمَسْخِ سَبَبٌ فِيمَا ذَكَرَ غَيْرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 60] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60] بِمَعْنَى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَمَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ , بِمَعْنَى: عَابِدٍ , فَجَعَلَ عَبَدَ فِعْلًا مَاضِيًا مِنْ صِلَةِ الْمُضْمَرِ , -[542]- وَنَصَبَ الطَّاغُوتَ بِوُقُوعِ عَبَدَ عَلَيْهِ " وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ: «وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ» بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَبُدُ وَضَمَّ بَائِهَا وَخَفْضِ الطَّاغُوتَ بِإِضَافَةِ عَبُدَ إِلَيْهِ , وَعَنَوْا بِذَلِكَ: وَخَدَمُ الطَّاغُوتِ
الصفحة 541