كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: لَمَّا فَشَا الْمُنْكَرُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , جَعَلَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ. ثُمَّ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يُؤَاكِلَهُ وَيُشَارِبَهُ. فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , ثُمَّ أَنْزَلَ فِيهِمْ كِتَابًا: {§لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا , فَجَلَسَ وَقَالَ: «كَلَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطُرُوا الظَّالِمَ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , أَظُنُّهُ عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ -[590]- رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْهُمُ الْمُنْكَرَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ وَجَارَهُ وَصَاحِبَهُ عَلَى الْمُنْكَرِ فَيَنْهَاهُ , ثُمَّ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَنَدِيمَهُ , فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , §وَلُعِنُوا {عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} إِلَى {فَاسِقُونَ} [المائدة: 81] ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا , فَغَضِبَ وَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ فَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا»
الصفحة 589