كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 8)
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ رَجُلٍ قَدْ سُمِّيَ لَنَا , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا نَكُونُ بِأَرْضِ مَخْمَصَةٍ , فَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ؟ قَالَ: «§إِذَا لَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يُرْوَى هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: تَحْتَفِئُوا بِالْهَمْزَةِ , وَتَحْتَفِيُوا بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ وَتَحْتَفُّوا بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ , وَتَحْتَفُوا بِالْحَاءِ وَالتَّخْفِيفِ , وَيُحْتَمَلُ الْهَمْزُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [المائدة: 4] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ أَصْحَابُكَ مَا الَّذِي أُحِلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَآكِلِ , فَقُلْ لَهُمْ: أُحِلَّ مِنْهَا الطَّيِّبَاتُ , وَهِيَ الْحَلَالُ الَّذِي أَذِنَ لَكُمْ رَبُّكُمْ فِي أَكْلِهِ مِنَ الذَّبَائِحِ , وَأُحِلَّ لَكُمْ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ صَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ , وَهُنَّ الْكَوَاسِبِ مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ , سُمِّيَتْ جَوَارِحَ لِجَرْحِهَا لِأَرْبَابِهَا وَكَسْبِهَا إِيَّاهُمْ أَقْوَاتَهُمْ مِنَ الصَّيْدِ , يُقَالَ مِنْهُ: جَرَحَ فُلَانٌ لِأَهْلِهِ خَيْرًا: إِذَا أَكْسَبَهُمْ خَيْرًا , وَفُلَانٌ جَارِحَةُ أَهْلِهِ: يَعْنِي بِذَلِكَ: كَاسِبَهُمْ , وَلَا جَارِحَةَ لِفُلَانَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كَاسِبٌ , وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي
الصفحة 99