كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 9)
يَقُولُ: فَصْلًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الصَّادِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَكَذِبِ الْكَاذِبِ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ. {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] يَقُولُ: فَلَا تَكُونَنَّ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الشَّاكِّينَ فِي حَقِّيَّةِ الْأَنْبَاءِ الَّتِي جَاءَتْكَ مِنَ اللَّهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ، لِأَنَّ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَا وَجْهُ قَوْلِهِ: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ مَعَ الرِّوَايَةِ الْمَرْوِيَّةِ فِيهِ،
وَقَدْ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: {§فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] يَقُولُ: «لَا تَكُونَنَّ فِي شَكٍّ مِمَّا قَصَصْنَا عَلَيْكَ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمَلَتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ، يَعْنِي الْقُرْآنَ. سَمَّاهُ كَلِمَةً كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْقَصِيدَةِ مِنَ الشِّعْرِ يَقُولُهَا الشَّاعِرُ: هَذِهِ كَلِمَةُ فُلَانٍ. {صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام: 115] يَقُولُ: كَمَلَتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ مِنَ الصِّدْقِ وَالْعَدْلِ، وَالصِّدْقُ وَالْعَدْلُ نَصْبًا عَلَى التَّفْسِيرِ لِلْكَلِمَةِ، كَمَا يُقَالُ: عِنْدِي عِشْرُونَ دِرْهَمًا
الصفحة 507