كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 9)
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {§إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] «مِنَ الْمَيْتَةِ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} [الأنعام: 119] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنَّ كَثِيرًا} [المائدة: 49] مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكُمْ فِي أَكْلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ مِنَ الْمَيْتَةِ {لَيُضِلُّونَ} [الأنعام: 119] أَتْبَاعَهُمْ {بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 119] مِنْهُمْ بِصِحَّةِ مَا يَقُولُونَ، وَلَا بُرْهَانَ عِنْدَهُمْ بِمَا فِيهِ يُجَادِلُونَ، إِلَّا رُكُوبًا مِنْهُمْ لِأَهْوَائِهِمْ، وَاتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِدَوَاعِي نُفُوسِهِمْ، اعْتِدَاءً وَخِلَافًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، وَطَاعَةً لِلشَّيَاطِينِ. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} [الأنعام: 119] يَقُولُ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِي أَحَلَّ لَكَ مَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ عَلَيْكَ مَا حَرَّمَ، هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اعْتَدَى حُدُودَهُ فَتَجَاوَزَهَا إِلَى خِلَافِهَا، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {لَيُضِلُّونَ} [الأنعام: 119] ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: لَيُضِلُّونَ بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُضِلُّونَ غَيْرَهُمْ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ: (لَيَضِلُّونَ) بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنِ الْحَقِّ فَيَجُورُونَ عَنْهُ. وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ} [الأنعام: 119] بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُضِلُّونَ غَيْرَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الصفحة 515