كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 9)

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {§أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} يَقُولُ: " مَنْ كَانَ كَافِرًا فَجَعَلْنَاهُ مُسْلِمًا وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ، يَقُولُ: هَذَا كَمَنْ هُوَ فِي الظُّلُمَاتِ، يَعْنِي الشِّرْكَ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122] قَالَ: " الْإِسْلَامُ الَّذِي هَدَاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ. {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: 122] : لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَقَرَأَ: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] ، قَالَ: وَالنُّورُ يَسْتَضِيءُ بِهِ مَا فِي بَيْتِهِ وَيُبْصِرُهُ، وَكَذَلِكَ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ هَذَا النُّورَ يَسْتَضِيءُ بِهِ فِي دِينِهِ وَيَعْمَلُ بِهِ فِي نُورِهِ كَمَا يَسْتَضِيءُ صَاحِبُ هَذَا السِّرَاجِ. قَالَ: {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: 122] لَا يَدْرِي مَا يَأْتِي، وَلَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا خَذَلْتُ هَذَا الْكَافِرَ الَّذِي يُجَادِلُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي أَكْلِ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ عَنِ الْحَقِّ، فَزَيَّنْتُ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ، فَرَآهُ حَسَنًا لِيَسْتَحِقَّ بِهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنْ أَلِيمِ الْعِقَابِ، كَذَلِكَ زَيَّنْتُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، لِيَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ مَا لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ مِنَ النَّكَالِ

الصفحة 536