كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 9)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [الأنعام: 126] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَّا لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ، هُوَ صِرَاطُ رَبِّكَ، يَقُولُ: طَرِيقُ رَبِّكَ وَدِينُهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ دِينًا وَجَعَلَهُ مُسْتَقِيمًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، فَاثْبُتْ عَلَيْهِ، وَحَرِّمْ مَا حَرَّمْتُهُ عَلَيْكَ، وَأَحْلِلْ مَا أَحْلَلْتُهُ لَكَ، فَقَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ وَالْحُجَجَ عَلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ وَصِحَّتِهِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ، يَقُولُ: لِمَنْ يَتَذَكَّرُ مَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ، فَيَعْتَبِرُ بِهَا. وَخَصَّ بِهَا الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ، لِأَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ التَّمْيِيزِ وَالْفَهْمِ وَأُولُو الْحِجَا وَالْفَضْلِ، فَقِيلَ: يَذَّكَّرُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 553