كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 9)
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (مِنْ ذَرِيئَةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) عَلَى مِثَالِ فَعِيلَةٍ. وَعَنْ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَمِنْ ذُرْيَةِ) عَلَى مِثَالِ عُلْيَةَ. وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الْقُرَّاءُ فِي الْأَمْصَارِ: {ذُرِّيَّةِ} [البقرة: 266] بِضَمِّ الذَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى مِثَالِ عُلِّيَّةَ. وَقَدْ بَيَّنَّا اشْتِقَاقَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا. وَأَصْلُ الْإِنْشَاءِ: الْإِحْدَاثُ، يُقَالُ: قَدْ أَنْشَأَ فُلَانٌ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، بِمَعْنَى: ابْتَدَأَ وَأَخَذَ فِيهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الأنعام: 134] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ: أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، إِنَّ الَّذِي يُوعِدُكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ مِنْ عِقَابِهِ عَلَى إِصْرَارِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ وَاقِعٌ بِكُمْ، {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الأنعام: 134] يَقُولُ: لَنْ تَعْجِزُوا رَبَّكُمْ هَرَبًا مِنْهُ فِي الْأَرْضِ فَتَفُوتُوهُ، لِأَنَّكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ فِي قَبْضَتِهِ، وَهُوَ عَلَيْكُمْ وَعَلَى عُقُوبَتِكُمْ بِمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ قَادِرٌ، يَقُولُ: فَاحْذَرُوهُ، وَأَنِيبُوا إِلَى طَاعَتِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِكُمْ
الصفحة 566