كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} [الأعراف: 22] : فَخَدَعَهُمَا بِغُرُورٍ، يُقَالُ مِنْهُ: مَا زَالَ فُلَانٌ يُدَلِّي فُلَانًا بِغُرُورٍ، بِمَعْنَى: مَا زَالَ يَخْدَعُهُ بِغُرُورٍ وَيُكَلِّمُهُ بِزُخْرُفٍ مِنَ الْقَوْلِ بَاطِلٍ. {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ} [الأعراف: 22] يَقُولُ: فَلَمَّا ذَاقَ آدَمُ وَحَوَّاءُ ثَمَرَ الشَّجَرَةِ يَقُولُ: طَعِمَاهُ. {بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} يَقُولُ: انْكَشَفَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا، لِأَنَّ اللَّهَ أَعْرَاهُمَا مِنَ الْكِسْوَةِ الَّتِي كَانَ كَسَاهُمَا قَبْلَ الذَّنْبِ وَالْخَطِيئَةِ، فَسَلَبَهُمَا ذَلِكَ بِالْخَطِيئَةِ الَّتِي أَخْطَآ، أَوِ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي رَكِبَا. {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 22] يَقُولُ: أَقْبَلَا وَجَعَلَا يَشُدَّانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ لِيُوَارِيَا سَوْآتِهِمَا
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 22] قَالَ: «§جَعَلَا يَأْخُذَانِ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ فَيَجْعَلَانِ عَلَى سَوْآتِهِمَا»

الصفحة 110