كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " §لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ قِيلَ لَهُ: لِمَ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْهَا؟ قَالَ: حَوَّاءُ أَمَرَتْنِي، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَعْقَبْتُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كَرْهًا وَلَا تَضَعُ إِلَّا كَرْهًا. قَالَ: فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهَا: الرَّنَّةُ عَلَيْكِ وَعَلَى وَلَدِكِ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ فِيمَا أَجَابَاهُ بِهِ، وَاعْتِرَافِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالذَّنْبِ، وَمَسْأَلَتِهِمَا إِيَّاهُ الْمَغْفِرَةَ مِنْهُ وَالرَّحْمَةَ، خِلَافُ جَوَابِ اللَّعِينِ إِبْلِيسَ إِيَّاهُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23] قَالَ: آدَمُ وَحَوَّاءُ لِرَبِّهِمَا: يَا رَبَّنَا فَعَلْنَا بِأَنْفُسِنَا مِنَ الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا بِمَعْصِيَتِكَ وَخِلَافِ أَمْرِكَ وَبِطَاعَتِنَا عَدُوَّنَا وَعَدُوَّكَ، فِيمَا لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُطِيعَهُ فِيهِ مِنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتَنَا عَنْ أَكْلِهَا. {وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا} [الأعراف: 23] يَقُولُ: وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَسْتُرْ عَلَيْنَا ذَنْبَنَا فَتُغَطِّيَهُ عَلَيْنَا، وَتَتْرُكْ فَضِيحَتَنَا بِهِ بِعُقُوبَتِكَ إِيَّانَا

الصفحة 115