كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: {§وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 29] ، قَالَ: «فِي الْإِخْلَاصِ أَنْ لَا تَدْعُوا غَيْرَهُ، وَأَنْ تُخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قَالَهُ الرَّبِيعُ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْمَ أُمِرُوا أَنْ يَتَوَجَّهُوا بِصَلَاتِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ، لَا إِلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، وَأَنْ يَجْعَلُوا دُعَاءَهُمْ لِلَّهِ خَالِصًا، لَا مُكَاءَ وَلَا تَصْدِيَةَ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا خَاطَبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَوْمًا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْكَنَائِسُ وَالْبِيَعُ لِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، فَغَيْرُ مَعْقُولٍ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي فِي كَنِيسَةٍ وَلَا بَيْعَةٍ: وَجِّهْ وَجْهَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي كَنِيسَةٍ أَوْ بَيْعَةٍ
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: 29] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَاعْمَلُوا لِرَبِّكُمْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَالطَّاعَةَ، لَا تَخْلِطُوا ذَلِكَ بِشِرْكٍ وَلَا تَجْعَلُوا فِي شَيْءٍ مِمَّا -[142]- تَعْمَلُونَ لَهُ شَرِيكًا
الصفحة 141