كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)

قَبْلِكُمْ} [آل عمران: 137] يَقُولُ: قَدْ سَلَفَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ: ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ هِيَ فِي النَّارِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالْأُمَمِ: الْأَحْزَابَ وَأَهْلَ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ. {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: 38] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلَّمَا دَخَلَتِ النَّارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ لَعَنَتْ أُخْتَهَا، يَقُولُ: شَتَمَتِ الْجَمَاعَةُ الْأُخْرَى مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا تَبَرِّيًا مِنْهَا. وَإِنَّمَا عَنَى بِالْأُخْتِ: الْأُخْوَةَ فِي الدِّينِ وَالْمِلَّةِ، وَقِيلَ (أُخْتَهَا) وَلَمْ يُقَلْ (أَخَاهَا) ، لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا أُمَّةً وَجَمَاعَةً أُخْرَى، كَأَنَّهُ قِيلَ: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُمَّةً أُخْرَى مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا وَدِينِهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {§كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: 38] يَقُولُ: «كُلَّمَا دَخَلَتْ أَهْلُ مِلَّةٍ لَعَنُوا أَصْحَابَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ، يَلْعَنُ الْمُشْرِكُونَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْيَهُودُ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى النَّصَارَى، وَالصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ، وَالْمَجُوسُ الْمَجُوسَ، تَلْعَنُ الْآخِرَةُ الْأُولَى»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا} [الأعراف: 38] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: حَتَّى إِذَا تَدَارَكَتِ الْأُمَمُ فِي النَّارِ جَمِيعًا، يَعْنِي: اجْتَمَعَتْ فِيهَا، يُقَالُ: قَدِ ادَّارَكُوا وَتَدَارَكُوا: إِذَا اجْتَمَعُوا، -[178]- يَقُولُ: اجْتَمَعَ فِيهَا الْأَوَّلُونَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ وَالْآخِرُونَ مِنْهُمْ.

الصفحة 177