كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: 40] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا الْجَنَّةَ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَبَدًا، كَمَا لَا يَلِجُ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَبَدًا، وَذَلِكَ ثَقْبُ الْإِبْرَةِ. وَكُلُّ ثَقْبٍ فِي عَيْنٍ أَوْ أَنْفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ سَمًّا وَتَجْمَعُهُ سُمُومًا وَسِمَامًا، وَالسِّمَامُ فِي جَمْعِ السَّمِّ الْقَاتِلِ أَشْهُرُ وَأَفْصَحُ مِنَ السُّمُومِ، وَهُوَ فِي جَمْعِ السَّمِّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الثَّقْبِ أَفْصَحُ، وَكِلَاهُمَا فِي الْعَرَبِ مُسْتَفِيضٌ، وَقَدْ يُقَالُ لِوَاحِدِ السُّمُومِ الَّتِي هِيَ الثُّقُوبُ: سَمٌّ وسُمٌّ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا، وَمِنَ السَّمِّ الَّذِي بِمَعْنَى الثَّقْبِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
[البحر الطويل]
فَنَفَّسْتُ عَنْ سَمَّيْهِ حَتَّى تَنَفَّسَا ... وَقُلْتُ لَهُ لَا تَخْشَ شَيْئًا وَرَائِيَا
يَعْنِي بِسَمَّيْهِ: ثَقْبَيْ أَنْفِهِ. وَأَمَّا الْخِيَاطُ: فَإِنَّهُ الْمِخْيَطُ وَهِيَ الْإِبْرَةُ، قِيلَ لَهَا: خِيَاطٌ وَمِخْيَطٌ، كَمَا قِيلَ: قِنَاعٌ وَمِقْنَعٌ، وَإِزَارٌ وَمِئْزَرٌ، وَقِرَامٌ وَمِقْرَمٌ، وَلِحَافٌ وَمِلْحَفٌ.
الصفحة 187