كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ حِينَ أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ، وَرَأَوْا مَا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، وَمَا صُرِفَ عَنْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ النَّارِ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [الأعراف: 43] يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَنَا لِلْعَمَلِ الَّذِي أَكْسَبَنَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ وَصَرَفَ عَذَابَهُ عَنَّا. {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43] يَقُولُ: وَمَا كُنَّا لِنَرْشُدَ لِذَلِكَ لَوْلَا أَنْ أَرْشَدَنَا اللَّهُ لَهُ وَوَفَّقَنَا بِمَنِّهِ وَطَوْلِهِ
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " §كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَوْ هَدَانَا اللَّهُ، فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً. وَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ. فَهَذَا شُكْرُهُمْ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ:
الصفحة 200