كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِلْكَافِرِينَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَجَابَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ: {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 50] الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ} [الأنعام: 70] الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ {لَهْوًا وَلَعِبًا} [الأعراف: 51] ، يَقُولُ: سُخْرِيَةً وَلَعِبًا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ
مَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {§الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا} [الأعراف: 51] الْآيَةَ. قَالَ: «وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا دُعُوا إِلَى الْإِيمَانِ سَخِرُوا مِمَّنْ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَهَزَءُوا بِهِ اغْتِرَارًا بِاللَّهِ» {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأعراف: 51] يَقُولُ: وَخَدَعَهُمْ عَاجِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ وَالْخَفْضِ وَالدَّعَةِ عَنِ الْأَخْذِ بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ حَتَّى أَتَتْهُمُ الْمَنِيَّةُ، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] : أَيْ فَفِي هَذَا الْيَوْمِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، نَنْسَاهُمْ، يَقُولُ: نَتْرُكُهُمْ فِي الْعَذَابِ
الصفحة 237