كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأعراف: 53] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْدَ حُلُولِ سَخَطِ اللَّهِ بِهِمْ وَوُرُودِهِمْ أَلِيمَ عَذَابِهِ وَمُعَايَنَتِهِمْ تَأْوِيلَ مَا كَانَتْ رُسُلُ اللَّهِ تَعِدُهُمْ: هَلْ لَنَا مِنْ أَصْدِقَاءَ وَأَوْلِيَاءَ الْيَوْمَ، فَيَشْفَعُوا لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا، فَتُنَجِّينَا شَفَاعَتُهُمْ عِنْدَهُ مِمَّا قَدْ حَلَّ بِنَا مِنْ سُوءِ فِعَالِنَا فِي الدُّنْيَا، أَوْ نُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا مَرَّةً أُخْرَى، فَنَعْمَلَ فِيهَا بِمَا يُرْضِيهِ وَيُعْتِبُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُ الْمَسَاكِينِ هُنَالِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَهِدُوا فِي الدُّنْيَا أَنْفُسَهُمْ لَهَا شُفَعَاءَ تَشْفَعُ لَهُمْ فِي حَاجَاتِهِمْ، فَيَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَا خُلَّةَ فِيهِ لَهُمْ وَلَا شَفَاعَةَ، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} [الأعراف: 53] ، يَقُولُ: غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا بِبَيْعِهِمْ مَا لَا خَطَرَ لَهُ مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ الدَّائِمِ بِالْخَسِيسِ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ، {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 24] يَقُولُ: وَأَسْلَمَهُمْ لِعَذَابِ اللَّهِ،

الصفحة 244