كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)

بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ (هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نَشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) . وَالنَّشْرُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الشِّينِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الرِّيَاحِ الطَّيِّبَةِ اللَّيِّنَةِ الْهُبُوبِ الَّتِي تُنْشِئُ السَّحَابَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ رِيحٍ طَيِّبَةٍ عِنْدَهُمْ فَهِيَ نَشْرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
[البحر المتقارب]
كَأَنَّ الْمُدَامَ وَصَوْبَ الْغَمَامِ ... وَرِيحَ الْخُزَامَى وَنَشْرَ الْقُطُرْ
وَبِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ خَلَا عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: {بُشْرًا} [الأعراف: 57] عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِيهِ، فَرَوَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ: {بُشْرًا} [الأعراف: 57] بِالْبَاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الشِّينِ، وَبَعْضُهُمْ بِالْبَاءِ وَضَمِّهَا وَضَمِّ الشِّينِ، وَكَانَ يَتَأَوَّلُ فِي قِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلِهِ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: 46] : تُبَشِّرُ بِالْمَطَرِ، وَأَنَّهُ جَمْعُ بَشِيرٍ بُشُرًا، كَمَا يُجْمَعُ النَّذِيرُ نُذُرًا. وَأَمَّا قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةُ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ، فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ: (وَهُوَ الَّذِي

الصفحة 252