كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
{وَلِتَتَّقُوا} [الأعراف: 63] يَقُولُ: وَكَيْ تَتَّقُوا عِقَابَ اللَّهِ وَبَأْسَهُ، بِتَوْحِيدِهِ وَإِخْلَاصِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ. {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 63] يَقُولُ: وَلِيَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمُ اللَّهَ وَخِفْتُمُوهُ وَحَذِرْتُمْ بَأْسَهُ. وَفُتِحَتِ الْوَاوُ مِنْ قَوْلِهِ: {أَوَعَجِبْتُمْ} [الأعراف: 63] لِأَنَّهَا وَاوُ عَطْفٍ دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} [الأعراف: 64] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَذَّبَ نُوحًا قَوْمُهُ، إِذْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ إِلَيْهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وَخَالَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ وَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ، فَأَنْجَاهُ اللَّهُ فِي الْفُلْكِ وَالَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ. وَكَانُوا بِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ
فِيمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " §نُوحٌ وَبَنُوهُ الثَّلَاثَةُ: سَامٌ، وَحَامٌ، وَيَافِثُ، وَأَزْوَاجُهُمْ، وَسِتَّةُ أَنَاسِيَّ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ بِهِ " وَكَانَ حَمَلَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود: 40] ، وَالْفُلْكُ: هُوَ السَّفِينَةُ. {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [الأعراف: 64] يَقُولُ: وَأَغْرَقَ اللَّهُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِحُجَجِهِ وَلَمْ يَتَّبِعُوا رُسُلَهُ وَلَمْ يَقْبَلُوا نَصِيحَتَهُ إِيَّاهُمْ فِي اللَّهِ بِالطُّوفَانِ. {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} [الأعراف: 64] يَقُولُ: عَمِينَ عَنِ الْحَقِّ
الصفحة 263