كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)

كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {§عَمِينَ} [الأعراف: 64] قَالَ: «عَنِ الْحَقِّ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§قَوْمًا عَمِينَ} [الأعراف: 64] قَالَ: " الْعَمِّيُّ: الْعَامِي عَنِ الْحَقِّ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا، وَلِذَلِكَ نَصَبَ (هُودًا) ، لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ بِهِ عَلَى نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. {قَالَ} [البقرة: 30] هُودٌ: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} [الأعراف: 59] فَأَفْرِدُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَلَا تَجْعَلُوا مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ إِلَهٌ غَيْرُهُ. {أَفَلَا تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65] رَبَّكُمْ فَتَحْذَرُونَهُ وَتَخَافُونَ عِقَابَهُ بِعِبَادَتِكُمْ غَيْرَهُ، وَهُوَ خَالِقُكُمْ وَرَازِقُكُمْ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ؟
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 67] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَمَّا أَجَابَ هُودًا بِهِ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأعراف: 66] يَعْنِي الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ، وَأَنْكَرُوا رِسَالَةَ هُودٍ إِلَيْهِمْ: {إِنَّا لَنَرَاكَ} [الأعراف: 60] يَا هُودُ {فِي سَفَاهَةٍ} [الأعراف: 66] يَعْنُونَ فِي ضَلَالَةٍ عَنِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، بِتَرْكِكَ دِينَنَا وَعِبَادَةَ آلِهَتِنَا. {وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف: 66] فِي قِيلِكَ إِنِّي

الصفحة 264