كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
: {وَيَذَرَكَ} [الأعراف: 127] عَلَى الْعَطْفِ عَلَى {لِيُفْسِدُوا} [الأعراف: 127] وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ بِالصَّوَابِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَصْبُ: {وَيَذَرَكَ} [الأعراف: 127] عَلَى الصَّرْفِ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِهِ جَاءَ. وَبَعْدُ فَإِنَّ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
الَّذِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، قَالَ: فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «§وَقَدْ تَرَكُوكَ أَنْ يَعْبُدُوكَ وَآلِهَتَكَ» دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ نَصْبَ ذَلِكَ عَلَى الصَّرْفِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (وَيَذَرُكَ وَآلِهَتَكَ) عَطْفًا بِقَوْلِهِ: (وَيَذَرُكَ) عَلَى قَوْلِهِ: {أَتَذَرُ مُوسَى} [الأعراف: 127] كَأَنَّهُ وَجَّهَ تَأْوِيلَهُ إِلَى: أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَيَذَرُكَ وَآلِهَتَكَ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ؟ وَقَدْ تَحْتَمِلُ قِرَاءَةَ الْحَسَنِ هَذِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا: أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ يَذَرُكَ وَآلِهَتَكَ؟ فَيَكُونُ يَذَرُكَ مَرْفُوعًا عَلَى ابْتِدَاءِ الْكَلَامِ
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَآلهَتَكَ} [الأعراف: 127] فَإِنَّ قُرَّاءَ الْأَمْصَارِ عَلَى فَتْحِ الْأَلْفِ مِنْهَا وَمَدِّهَا، بِمَعْنَى: وَقَدْ تَرَكَ مُوسَى عِبَادَتَكَ وَعِبَادَةَ آلِهَتِكَ الَّتِي تَعْبُدُهَا. وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بَقَرَةٌ يعَبُدُهَا. -[367]- وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَأَانِهَا: (وَيَذَرَكَ وَإِلْاهَتَكَ) بِكَسْرِ الْأَلْفِ، بِمَعْنَى: وَيَذَرُكَ وَعُبُودَتَكَ. وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا نَرَى الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا، هِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا. ذِكْرُ مَنْ قَالَ: كَانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ آلِهَةً عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} [الأعراف: 127]
الصفحة 366