كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف: 134] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ} [الأعراف: 134] ، وَلَمَّا نَزَلَ بِهِمْ عَذَابُ اللَّهِ، وَحَلَّ بِهِمْ سَخَطُهُ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ الرِّجْزِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ وَقَعَ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ طَاعُونًا. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " §وَأَمَرَ مُوسَى قَوْمَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا جَاءَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ بِالْآيَاتِ الْخَمْسِ الطُّوفَانِ، وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: لِيَذْبَحْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَبْشًا، ثُمَّ لِيَخْضِبْ كَفَّهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ لِيَضْرِبْ بِهِ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَتِ الْقِبْطُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: لِمَ تَجْعَلُونَ هَذَا الدَّمَ عَلَى أَبْوَابِكُمْ؟ فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ عَذَابًا فَنَسْلَمُ وَتَهْلَكُونَ، فَقَالَتِ الْقِبْطُ: فَمَا يَعْرِفُكُمُ اللَّهُ إِلَّا بِهَذِهِ الْعَلَامَاتِ؟ فَقَالُوا: هَكَذَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا. فَأَصْبَحُوا وَقَدْ -[400]- طُعِنَ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَأَمْسَوْا وَهُمْ لَا يَتَدَافَنُونَ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ} [الأعراف: 134] وَهُوَ الطَّاعُونُ، {لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف: 134] فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ، فَكَانَ أَوْفَاهُمْ كُلِّهِمْ فِرْعَوْنَ، فَقَالَ لِمُوسَى: اذْهَبْ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ شِئْتَ "

الصفحة 399