كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)

فَجَعَلَ إِعْرَاضَهُمْ عَنْهَا غُفُولًا مِنْهُمْ إِذْ لَمْ يَقْبَلُوهَا كَانَ مَذْهَبًا. يُقَالُ مِنَ الْغَفْلَةِ، غَفَلَ الرَّجُلُ عَنْ كَذَا يَغْفُلُ عَنْهُ غَفْلَةً وَغُفُولًا وَغَفْلًا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ يَسْتَضْعَفُونَهُمْ، فَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ، وَيَسْتَخْدِمُونَهُمْ تَسْخِيرًا وَاسْتِعْبَادًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مَشَارِقَ الْأَرْضِ الشَّامَ، وَذَلِكَ مَا يَلِي الشَّرْقَ مِنْهَا، وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا، يَقُولُ: الَّتِي جَعَلْنَا فِيهَا الْخَيْرَ ثَابِتًا دَائِمًا لِأَهْلِهَا. وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وأَوْرَثْنَا} [الأعراف: 137] لِأَنَّهُ أَوْرَثَ ذَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، بِمَهْلِكِ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْعَمَالِقَةِ. وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: {مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} [الأعراف: 137] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُرَاتِ الْقَزَّازِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " {§وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأعراف: 137] قَالَ: الشَّامُ " -[405]- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ فُرَاتِ الْقَزَّازِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

الصفحة 404