كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
مَعَكَ قَدْ أَسْرَعُوا فِي الْحُلِيِّ يَبِيعُونَهُ وَيُنْفِقُونَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ عَارِيَةً مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَلَيْسُوا بِأَحْيَاءَ فَنَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ، وَلَا نَدْرِي لَعَلَّ أَخَاكَ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى إِذَا جَاءَ يَكُونُ لَهُ فِيهَا رَأْي، إِمَّا يُقَرِّبُهَا قُرْبَانًا فَتَأْكُلُهَا النَّارُ، وَإِمَّا يَجْعَلُهَا لِلْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ. فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَمَا قُلْتَ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ حُلِيِّ آلِ فِرْعَوْنَ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، فَأَتَوْهُ بِهِ، فَقَالَ هَارُونُ يَا سَامِرِيُّ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْخِزَانَةُ. فَقَبَضَهَا السَّامِرِيُّ، وَكَانَ عَدُوُّ اللَّهِ الْخَبِيثُ صَائِغًا، فَصَاغَ مِنْهُ عِجْلًا جَسَدًا، ثُمَّ قَذَفَ فِي جَوْفِهِ تُرْبَةً مِنَ الْقَبْضَةِ الَّتِي قَبَضَ مِنْ أَثَرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ رَآهُ فِي الْبَحْرِ، فَجَعَلَ يَخُورُ، وَلَمْ يَخُرْ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنَّمَا تَخَلَّفَ مُوسَى بَعْدَ الثَّلَاثِينَ لَيْلَةً يَلْتَمِسُ هَذَا {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} [طه: 88] يَقُولُ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نَسِيَ رَبَّهُ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدَنَا أَنْ يَلْقَانَا فِيهِ، وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ وَنَاجَاهُ، قَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ: {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] قَالَ اللَّهُ لَهُ مُجِيبًا -[419]-: {لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} [الأعراف: 143] وَكَانَ سَبَبُ مَسْأَلَةِ مُوسَى رَبَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ مَا
الصفحة 418