كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
وَصَدَّقُوا بِأَنَّ اللَّهَ قَابِلُ تَوْبَةِ الْمُذْنِبِينَ وَتَائِبٌ عَلَى الْمُنِيبِينَ بِإِخْلَاصِ قُلُوبِهِمْ وَيَقِينٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ، {لَغَفُورٌ} [الأنعام: 165] لَهُمْ، يَقُولُ: لَسَاتِرٌ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمُ السَّيِّئَةَ، وَغَيْرُ فَاضِحِهِمْ بِهَا، رَحِيمٌ بِهِمْ، وَبِكُلِّ مَنْ كَانَ مَثَلَهُمْ مِنَ التَّائِبِينَ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الألْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} [الأعراف: 154] وَلَمَّا كَفَّ مُوسَى عَنِ الْغَضَبِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ كَافٍّ عَنْ شَيْءٍ سَاكِتٌ عَنْهُ. وَإِنَّمَا قِيلَ لِلسَّاكِتِ عَنِ الْكَلَامِ سَاكِتٌ؛ لِكَفِّهِ عَنْهُ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ يُونُسَ النَّحْوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ سَكَتَ عَنْهُ الْحُزْنُ وَكُلُّ شَيْءٍ فِيمَا زَعَمَ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:
[البحر الرجز]
وَهَمَّتِ الْأَفْعَى بِأَنْ تَسِيحَا ... وَسَكَتَ الْمُكَّاءُ أَنْ يَصِيحَا
{أَخَذَ الْأَلْوَاحَ} [الأعراف: 154] يَقُولُ: أَخَذَهَا بَعْدَ مَا أَلْقَاهَا، وَقَدْ ذَهَبَ مِنْهَا مَا
الصفحة 466