كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
ذَهَبَ. {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ} [الأعراف: 154] يَقُولُ: وَفِيمَا نُسِخَ فِيهَا: أَيْ: مِنْهَا هُدًى بَيَانٌ لِلْحَقِّ وَرَحْمَةٌ. {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] يَقُولُ: لِلَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ، وَيَخْشَوْنَ عِقَابَهُ عَلَى مَعَاصِيهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] مَعَ اسْتِقْبَاحِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ فِي الْكَلَامِ: رَهِبْتُ لَكَ: بِمَعْنَى رَهِبْتُكَ، وَأَكْرَمْتُ لَكَ: بِمَعْنَى أَكْرَمْتُكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] أُوصِلَ الْفِعْلُ بِاللَّامِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ أَجْلِ رَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا دَخَلَتْ عَقِبِ الْإِضَافَةِ الَّذِينَ هُمْ رَاهِبُونَ لِرَبِّهِمْ وَرَاهِبُو رَبِّهِمْ ثُمَّ أُدْخِلَتِ اللَّامُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهَا عُقَيْبُ الْإِضَافَةِ لَا عَلَى التَّعْلِيقِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ تَقَدَّمَ الْفِعْلَ، فَحَسُنَ إِدْخَالُ اللَّامِ. وَقَالَ آخَرُونَ: قَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي تَأْخِيرِ الِاسْمِ فِي قَوْلِهِ: {رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} [النمل: 72] وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْفَرَزْدَقَ يَقُولُ: نَقَدْتُ لَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، يُرِيدُ نَقَدْتُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ. قَالَ: وَالْكَلَامُ وَاسِعٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} [الأعراف: 155]-[468]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِلْوَقْتِ وَالْأَجَلِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يَلْقَاهُ فِيهِ بِهِمْ لِلتَّوْبَةِ مِمَّا كَانَ مِنْ فِعْلِ سُفَهَائِهِمْ فِي أَمْرِ الْعِجْلِ. كَمَا
الصفحة 467