كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى} [الأعراف: 159] يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ {أُمَّةٌ} [البقرة: 128] يَقُولُ: جَمَاعَةٌ، {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} [الأعراف: 159] يَقُولُ: يَهْتَدُونَ بِالْحَقِّ: أَيْ: يَسْتَقِيمُونَ عَلَيْهِ وَيَعْمَلُونَ، {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159] أَيْ: وَبِالْحَقِ يُعْطُونَ وَيَأْخُذُونَ، وَيُنْصِفُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَلَا يَجُورُونَ. وَقَدْ قَالَ فِي صِفَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْآيَةِ جَمَاعَةٌ أَقْوَالًا نَحْنُ ذَاكِرُو مَا حَضَرَنَا مِنْهَا
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ السُّدِّيِّ: " {§وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159] قَالَ: قَوْمٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ نَهْرٌ مِنْ شَهْدٍ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " {§وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا قَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ كَفَرُوا، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا، تَبَرَّأَ سِبْطٌ مِنْهُمْ مِمَّا صَنَعُوا، وَاعْتَذَرُوا، وَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ، فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ، -[502]- فَسَارُوا فِيهِ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ وَرَاءِ الصِّينِ، فَهُمْ هُنَالِكَ حُنَفَاءَ مُسْلِمُونَ، يَسْتَقْبِلُونَ قِبْلَتَنَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} [الإسراء: 104] وَوَعْدُ الْآخِرَةِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَخْرُجُونَ مَعَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَارُوا فِي السَّرَبِ سَنَةً وَنِصْفًا "
الصفحة 501