كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
مَحْذُوفٌ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تُرِكَ، وَهُوَ: فَأَجْمَعُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ. {وَمَا ظَلَمُونَا} [البقرة: 57] يَقُولُ: وَمَا أَدْخَلُوا عَلَيْنَا نَقْصًا فِي مُلْكِنَا وَسُلْطَانِنَا بِمَسْأَلَتِهِمْ مَا سَأَلُوا، وَفِعْلِهِمْ مَا فَعَلُوا. {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: 57] أَيْ: يَنْقُصُونَهَا حُظُوظَهَا بِاسْتِبْدَالِهِمُ الْأَدْنَى بِالْخَيْرِ وَالْأَرْذَلِ بِالْأَفْضَلِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ مِنْ خَطَإِ فِعْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَخِلَافِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ نَبِيَّهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَبْدِيلِهِمُ الْقَوْلَ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوهُ حِينَ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: {اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} [الأعراف: 161] وَهِيَ قَرْيَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، {وَكُلُوا مِنْهَا} [الأعراف: 161] يَقُولُ: مِنْ ثِمَارِهَا وَحُبُوبِهَا وَنَبَاتِهَا، {حَيْثُ شِئْتُمْ} [البقرة: 58] مِنْهَا يَقُولُ: أَنَّى شِئْتُمْ مِنْهَا، {وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58] يَقُولُ: وَقُولُوا هَذِهِ الْفِعْلَةَ حِطَّةٌ تَحُطُّ ذُنُوبَنَا، {نَغْفِرْ لَكُمْ} [البقرة: 58] يَتَغَمَّدُ لَكُمْ رَبُّكُمْ ذُنُوبَكُمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ، فَيَعْفُو لَكُمْ عَنْهَا، فَلَا يُؤَاخِذُكُمْ بِهَا. {سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 161] مِنْكُمْ، وَهُمُ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ، عَلَى مَا وَعَدْتُكُمْ مِنْ غُفْرَانِ الْخَطَايَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ وَالصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ لَدَيْنَا فِيهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
الصفحة 505