كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ، إِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ، جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لِجَمَاعَةٍ كَانَتْ تَعِظُ الْمُعْتَدِينَ فِي السَّبْتِ وَتَنْهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِيهِ: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} [الأعراف: 164] فِي الدُّنْيَا بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَخِلَافِهِمْ أَمْرَهُ، وَاسْتِحْلَالِهِمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ. {أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [الأعراف: 164] فِي الْآخِرَةِ، قَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ مُجِيبِيهِمْ عَنْ قَوْلِهِمْ: عِظَتُنَا إِيَّاهُمْ {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} [الأعراف: 164] نُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَيْنَا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] يَقُولُ: وَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ فَيَخَافُوهُ، فيُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِهِ وَيَتُوبُوا مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ وَتَعَدِّيهِمْ عَلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ اعْتِدَائِهِمْ فِي السَّبْتِ
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {§قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} [الأعراف: 164] لِسَخَطِنَا أَعْمَالَهُمْ. {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] أَيْ: يَنْزِعُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " {§وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] قَالَ: يَتْرُكُونَ هَذَا الْعَمَلَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ " -[512]- وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {قَالُوا مَعْذِرَةً} [الأعراف: 164] فَقَرَأَ ذَلَكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: (مَعْذِرَةٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ مَعْنَاهَا. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {مَعْذِرَةً} [الأعراف: 164] نَصْبًا، بِمَعْنَى: إِعْذَارًا وَعَظْنَاهُمْ وَفَعَلْنَا ذَلِكَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْفِرْقَةِ الَّتِي قَالَتْ: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} [الأعراف: 164] هَلْ كَانَتْ مِنَ النَّاجِيَةِ، أَمْ مِنَ الْهَالِكَةِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ مِنَ النَّاجِيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنَ النَّاهِيَةِ الْفِرْقَةَ الْهَالِكَةَ عَنِ الِاعْتِدَاءِ فِي السَّبْتِ
الصفحة 511