كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
كُلُّ شَيْءٍ قَلَعْتَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَرَمَيْتَ بِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: نَتَقْتُ نَتْقًا. قَالَ: وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ نَاتِقٌ؛ لِأَنَّهَا تَرْمِي بِأَوْلَادِهَا رَمْيًا، وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ النَّابِغَةِ:
[البحر الكامل]
لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الْغِذَاءِ وَأُمُّهُمْ ... دَحَقَتْ عَلَيْكَ بِنَاتِقٍ مِذْكَارٍ
وَقَالَ آخَرُ: مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: رَفَعْنَاهُ. وَقَالَ: قَالُوا: نَتَقَنِي السَّيْرُ: حَرَّكَنِي. وَقَالَ: قَالُوا: مَا نَتَقَ بِرِجْلِهِ لَا يَرْكُضُ، وَالنَّتْقُ: نَتْقُ الدَّابَّةِ صَاحِبَهَا حِينَ تَعْدُو بِهِ وَتُتْعِبُهُ حَتَّى يَرْبُوَ، فَذَلِكَ النَّتْقُ وَالنُّتُوقُ، وَنَتَقَتْنِي الدَّابَّةُ، وَنَتَقَتِ الْمَرْأَةُ تَنْتُقُ نُتُوقًا: كَثُرَ وَلَدُهَا وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: نَتَقْنَا الْجَبَلَ: عَلَّقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ فَرَفَعْنَاهُ نَنْتُقُهُ نَتْقًا، وَامْرَأَةٌ مِنْتَاقٌ: كَثِيرَةُ الْوَلَدِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ: أَخَذَ الْجِرَابَ وَنَتَقَ مَا فِيهِ: إِذَا نَثَرَ مَا فِيهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ رَبَّكَ إِذِ اسْتَخْرَجَ وَلَدَ آدَمَ مِنْ أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، فَقَرَّرَهُمْ بِتَوْحِيدِهِ، وَأَشْهَدَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ شَهَادَتَهُمْ بِذَلِكَ، -[547]- وَإِقْرَارَهُمْ بِهِ
الصفحة 546