كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " {§فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} [الأعراف: 189] كَبِرَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا جَاءَهَا إِبْلِيسُ، فَخَوَّفَهَا وَقَالَ لَهَا: مَا يُدْرِيكِ مَا فِي بَطْنِكِ، لَعَلَّهُ كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ أَوْ حِمَارٌ؟ وَمَا يُدْرِيكِ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ؟ أَمِنْ دُبُرِكِ فَيَقْتُلَكِ، أَوْ مِنْ قُبُلِكِ، أَوْ يَنْشَقُّ بَطْنُكِ فَيَقْتُلُكِ؟ فَذَلِكَ حِينَ {دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا} [الأعراف: 189] يَقُولُ: مِثْلَنَا، {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 188] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ أَنَّهُمَا دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا بِحَمْلِ حَوَّاءَ، وَأَقْسَمَا لَئِنْ أَعْطَاهُمَا فِي بَطْنِ حَوَّاءَ صَالِحًا لَيَكُونَانَّ لِلَّهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ. وَالصَّلَاحُ قَدْ يَشْمَلُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً. مِنْهَا الصَّلَاحُ فِي اسْتِوَاءِ الْخَلْقِ. وَمِنْهَا الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ، وَالصَّلَاحُ فِي الْعَقْلِ وَالتَّدْبِيرِ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَا خَبَرَ عَنِ الرَّسُولِ يُوجِبُ الْحُجَّةَ بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ مَعَانِي الصَّلَاحِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَا فِيهِ مِنَ الْعَقْلِ دَلِيلٌ وَجَبَ أَنْ يَعُمَّ كَمَا عَمَّهُ اللَّهُ، فَيُقَالَ إِنَّهُمَا قَالَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا بِجَمِيعِ مَعَانِي الصَّلَاحِ. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 188] فَإِنَّهُ لَنَكُونَنَّ مِمَّنْ يَشْكُرُكَ عَلَى مَا وَهَبَتْ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ صَالِحًا
الصفحة 622