كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 10)
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " {§خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَكَيْفَ بِالْغَضَبِ يَا رَبِّ» ؟ قَالَ: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200] "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " {§وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200] قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْعَدُوَّ مَنِيعٌ وَمَرِيدٌ " وَأَصْلُ النَّزْغِ: الْفَسَادُ، يَقُولُ: نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أَفْسَدَ بَيْنَهُمْ وَحَمَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيُقَالُ مِنْهُ: نَزَغَ يَنْزَغُ، وَنَغَزَ يَنْغَزُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا} [الأعراف: 201] اللَّهَ مِنْ خَلْقِهِ، فَخَافُوا عِقَابَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا} [الأعراف: 201] يَقُولُ: إِذَا أَلَمَّ بِهِمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ غَضَبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُصَدُّ عَنْ وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، تَذَكَّرُوا عِقَابَ اللَّهِ وَثَوَابَهُ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ، وَأَبْصَرُوا الْحَقَّ فَعَمِلُوا
الصفحة 646