كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)

جَوَانِحَ قَدْ أَيْقَنَّ أَنَّ قَبِيلَهُ ... إِذَا مَا الْتَقَى الْجَمْعَانِ أَوَّلُ غَالِبِ
جَوَانِحُ: مَوَائِلُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " {§وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} [الأنفال: 61] قَالَ: لِلصُّلْحِ. وَنَسَخَهَا قَوْلُهُ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " {§وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} [الأنفال: 61] إِلَى الصُّلْحِ {فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61] قَالَ: وَكَانَتْ هَذِهِ قَبْلَ بَرَاءَةٍ، كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَادِعُ الْقَوْمَ إِلَى أَجَلٍ، فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا وَإِمَّا أَنْ يُقَاتَلُوا، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي بَرَاءَةٌ فَقَالَ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] وَقَالَ: {قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] وَنَبَذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُسْلِمُوا، وَأَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا ذَلِكَ، وَكُلُّ عَهْدٍ كَانَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي غَيْرِهَا، وَكُلُّ صُلْحٍ يُصَالِحُ بِهِ -[253]- الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ يَتَوَادَعُونَ بِهِ فَإِنَّ بَرَاءَةٌ جَاءَتْ. بَنْسِخِ ذَلِكَ، فَأُمِرَ بِقِتَالِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "

الصفحة 252