كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)

حَرَجَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا عِدَّةَ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ رَجُلَانِ، وَعَلَى كُلِّ رَجُلَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} وَقَالَ اللَّهُ: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تَكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84] فَهُوَ التَّحْرِيضُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَنْفَالِ، فَلَا يُعْجِزُكَ قَائِلٌ: قَدْ سَقَطَتْ بَيْنَ ظَهْرِي أُنَاسٍ كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُوا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، قَالَا: قَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ: " {§إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} ثُمَّ نُسِخَ فَقَالَ: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [الأنفال: 66] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " {§إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [الأنفال: 65] قَالَ: وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَشَرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " {§إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [الأنفال: 65] إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ -[266]- يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ} قَالَ: هَذَا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، جَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنَ الْكُفَّارِ، فَضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ، فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ رَجُلَيْنِ تَخْفِيفًا مِنَ اللَّهِ "

الصفحة 265