كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " {§بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2] قَالَ: حَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينَ عَاهَدُوا رَسُولَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيهَا حَيْثُمَا شَاءُوا، وَحَدَّ أَجَلَ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ لَيْلَةً، فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ {§بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 1] إِلَى: {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} [التوبة: 2] يَقُولُ: بَرَاءَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ عَهْدٌ، يَوْمَ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ. فَجَعَلَ مُدَّةَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ بَرَاءَةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَجَعَلَ مُدَّةَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَهْدٌ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ بَرَاءَةُ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَانْسِلَاخُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ يَوْمِ أُذِّنَ بِبَرَاءَةَ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ وَهِيَ خَمْسُونَ لَيْلَةً: عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَثَلَاثُونَ مِنَ الْمُحَرَّمِ. {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} [التوبة: 5] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مُرْصَدٍ} [التوبة: 5] يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ وَلَا ذِمَّةٌ مُنْذُ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ، -[307]- وَانْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، وَمُدَّةُ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ بَرَاءَةُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أُذِّنَ بِبَرَاءَةَ إِلَى عَشْرٍ مِنْ أَوَّلِ رَبِيعِ الْآخَرِ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ "
الصفحة 306