كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثني الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ أَوْ أُمِّ مَرْيَمَ، قَالَ: ثني رَجُلٌ كَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: " لَمَّا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، لَمْ يَقُومُوا لَنَا حَلْبَ شَاةٍ، قَالَ: فَلَمَّا كَشَفْنَاهُمْ جَعَلْنَا نَسُوقُهُمْ فِي أَدْبَارِهِمْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ الْبَغْلَةِ الْبَيْضَاءِ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَتَلَقَّانَا عِنْدَهُ رِجَالٌ بِيضٌ حِسَانُ الْوُجُوهِ، فَقَالُوا لَنَا: §شَاهَتِ الْوُجُوهُ ارْجِعُوا، قَالَ: فَانْهَزَمْنَا وَرَكِبُوا أَكْتَافَنَا، فَكَانَتْ إِيَّاهَا "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ مِنْ بَعْدِ مَا ضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَتَوْلِيَتِكُمُ الْأَعْدَاءَ أَدْبَارَكُمْ، كَشَفَ اللَّهُ نَازِلَ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ، بِإِنْزَالِهِ السَّكِينَةَ وَهِيَ الْأَمَنَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ عَلَيْكُمْ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. {وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 26] وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدْ مَضَى ذِكْرُهَا. {وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [التوبة: 26] يَقُولُ: وَعَذَّبَ اللَّهُ الَّذِينَ جَحَدُوا

الصفحة 395