كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " {§يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} يَقُولُ: يُرِيدُونَ: أَنْ يُطْفِئُوا الْإِسْلَامَ بِكَلَامِهِمْ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ الَّذِي يَأْبَى إِلَّا إِتْمَامَ دِينِهِ وَلَوْ كَرِهَ ذَلِكَ جَاحِدُوهُ وَمُنْكِرُوهُ، الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهُدَى، يَعْنِي: بِبَيَانِ فَرَائِضِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَجَمِيعِ اللَّازِمِ لَهُمْ، وَبِدِينِ الْحَقِّ وَهُوَ الْإِسْلَامُ {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] يَقُولُ: لِيُعْلِيَ الْإِسْلَامَ عَلَى الْمِلَلِ كُلِّهَا. {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] بِاللَّهِ ظُهُورَهُ عَلَيْهَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِ عِيسَى حِينَ تَصِيرُ الْمِلَلُ كُلُّهَا وَاحِدَةً
الصفحة 422