كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا §مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} [التوبة: 38] الْآيَةَ، قَالَ: هَذَا حِينَ أُمِرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَحُنَيْنٍ، وَبَعْدَ الطَّائِفِ أَمَرَهُمْ بِالنَّفِيرِ فِي الصَّيْفِ، حِينَ اخْتُرِفَتِ النَّخْلُ، وَطَابَتِ الثِّمَارُ، وَاشْتَهَوُا الظِّلَالَ، وَشَقَّ عَلَيْهِمُ الْمَخْرَجُ. قَالَ: فَقَالُوا: مِنَّا الثَّقِيلُ، وَذُو الْحُجَّةِ، وَالضَّيْعَةِ، وَالشُّغُلِ، وَالْمُنْتَشِرُ بِهِ أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {انْفِرُوا خِفَافًا} [التوبة: 41] وَثِقَالًا "
§وَقَوْلُهُ: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} [التوبة: 38] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، أَرَضِيتُمْ بِحَظِّ الدُّنْيَا وَالدَّعَةِ فِيهَا عِوَضًا مِنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِلْمُتَّقِينَ فِي جِنَانِهِ؟ {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ} [التوبة: 38] يَقُولُ: فَمَا الَّذِي يُسْتَمْتَعُ بِهِ الْمُتَمَتِّعُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَيْشِهَا وَلَّذَاتِهَا فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَالْكَرَامَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ {إِلَّا قَلِيلٌ} [النساء: 66] يَسِيرٌ. يَقُولُ لَهُمْ: فَاطْلُبُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ نَعِيمَ الْآخِرَةِ وَتَرَفَ الْكَرَامَةِ الَّتِي عِنْدَ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ بِطَاعَتِهِ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْإِجَابَةِ إِلَى أَمْرِهِ فِي النَّفِيرِ لِجِهَادِ عَدُوِّهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 39] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِهِ، مُتَوَعِّدُهُمْ عَلَى تَرْكِ النَّفْرِ إِلَى عَدُوِّهِمْ مِنَ الرُّومِ: إِنْ لَمْ تَنْفِرُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى مَنِ اسْتَنْفَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ،

الصفحة 460