كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)

يُعَذِّبْكُمُ اللَّهُ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا بِتَرْكِكُمُ النَّفْرِ إِلَيْهِمْ عَذَابًا مُوجِعًا. {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [التوبة: 39] يَقُولُ: يَسْتَبْدِلِ اللَّهُ بِكُمْ نَبِيَّهُ قَوْمًا غَيْرَكُمْ، يَنْفِرُونَ إِذَا اسْتُنْفِرُوا، وَيُجِيبُونَهُ إِذَا دُعُوا، وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. {وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} [التوبة: 39] يَقُولُ: وَلَا تَضُرُّوا اللَّهَ بِتَرْكِكُمُ النَّفِيرَ وَمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْكُمْ، بَلْ أَنْتُمْ أَهْلُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنْكُمْ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ عَلَى إِهْلَاكِكُمْ وَاسْتِبْدَالِ قَوْمٍ غَيْرِكُمْ بِكُمْ وَعَلَى كُلِّ مَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَدِيرٌ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَانَ احْتِبَاسَ الْقَطْرِ عَنْهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: ثني عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثني نَجْدَةُ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: " {§إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: 39] قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَنْفَرَ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ، فَأُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ، فَكَانَ ذَلِكَ عَذَابَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: 39] " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ، عَنْ نَجْدَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَكَانَ عَذَابُهُمْ أَنْ أُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " {§إِلَّا تَنْفِرُوا -[462]- يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: 39] اسْتَنْفَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي لَهَبَانِ الْحَرِّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قِبَلَ الشَّأْمِ عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنَ الْجَهْدِ " وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ

الصفحة 461