كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {§وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] يُحَدِّثُونَ بِأَحَادِيثِكُمْ، عُيُونٌ غَيْرُ مُنَافِقِينَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {§وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] قَالَ: مُحَدِّثُونَ عُيُونٌ غَيْرُ مُنَافِقِينَ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " {§وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] يَسْمَعُونَ مَا يُؤَدُّونَهُ لِعَدُوِّكُمْ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَفِيكُمْ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَيُطِيعُ لَهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " {§وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] وَفِيكُمْ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " §كَانَ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا فِيمَا بَلَغَنِي مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَالْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانُوا أَشْرَافًا فِي قَوْمِهِمْ، فَثَبَّطَهُمُ اللَّهُ لَعِلْمِهِ بِهِمْ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُمْ فَيُفْسِدُوا عَلَيْهِ جُنْدَهُ، وَكَانَ فِي جُنْدِهِ قَوْمٌ أَهْلُ مَحَبَّةٍ لَهُمْ وَطَاعَةٍ فِيمَا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ -[487]- لِشَرَفِهِمْ فِيهِمْ، فَقَالَ: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] " فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: وَفِيكُمْ أَهْلُ سَمْعٍ وَطَاعَةٍ مِنْكُمْ لَوْ صَحِبُوكُمْ أَفْسَدُوهُمْ عَلَيْكُمْ بِتَثْبِيطِهِمْ إِيَّاهُمْ عَنِ السَّيْرِ مَعَكُمْ. وَأَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَفِيكُمْ مِنْهُمْ سَمَّاعُونَ يَسْمَعُونَ حَدِيثَكُمْ لَهُمْ، فَيُبَلِّغُونَهُمْ وَيُؤَدُّونَهُ إِلَيْهِمْ عُيُونٌ لَهُمْ عَلَيْكُمْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لِحَدِيثِكُمْ لَهُمْ يُبَلِّغُونَهُ عَنْكُمْ عُيُونٌ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمْ: سَمَّاعٌ، وَصْفُ مَنْ وُصِفَ بِهِ أَنَّهُ سَمَّاعٌ لِلْكَلَامِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} [التوبة: 47] وَاصِفًا بِذَلِكَ قَوْمًا بِسَمَاعِ الْكَذِبِ مِنَ الْحَدِيثِ. وَأَمَّا إِذَا وَصَفُوا الرَّجُلَ بِسَمَاعِ كَلَامِ الرَّجُلِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَقَبُولِهِ مِنْهُ، وَانْتِهَائِهِ إِلَيْهِ فَإِنَّمَا تَصِفُهُ بِأَنَّهُ لَهُ سَامِعٌ وَمُطِيعٌ، وَلَا تَكَادُ تَقُولُ: هُوَ لَهُ سَمَّاعٌ مُطِيعٌ
الصفحة 486