كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدِ الْتَمَسَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الْفِتْنَةَ لِأَصْحَابِكَ يَا مُحَمَّدُ، الْتَمَسُوا صَدَّهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَصُوا عَلَى رَدِّهِمْ إِلَى الْكُفْرِ بِالتَّخْذِيلِ عَنْهُ، كَفِعْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بِكَ وَبِأَصْحَابِكَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ انْصَرَفَ عَنْكَ بِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَذَلِكَ كَانَ ابْتِغَاءَهُمْ مَا كَانُوا ابْتَغَوْا لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفِتْنَةِ مِنْ قَبْلُ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنْ قَبْلُ} [البقرة: 25] : مِنْ قَبْلِ هَذَا. {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} [التوبة: 48] يَقُولُ: وَأَجَالُوا فِيكَ وَفِي إِبْطَالِ الدِّينِ الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ اللَّهُ الرَّأْيَ بِالتَّخْذِيلِ عَنْكَ، وَإِنْكَارِ مَا تَأْتِيهِمْ بِهِ، وَرَدِّهِ عَلَيْكَ. {حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ} [التوبة: 48] يَقُولُ: حَتَّى جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ {وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ} [التوبة: 48] يَقُولُ: وَظَهَرَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ وَافْتَرَضَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ. {وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 48] يَقُولُ: وَالْمُنَافِقُونَ لِظُهُورِ أَمْرِ اللَّهِ وَنَصْرِهِ إِيَّاكَ كَارِهُونَ، وَكَذَلِكَ الْآنَ يُظْهِرُكَ اللَّهُ وَيُظْهِرُ دِينَهُ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الرُّومِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ وَهُمْ كَارِهُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 488