كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 55] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَتَخْرُجَ أَنْفُسُهُمْ، فَيَمُوتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّةَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُقَالُ مِنْهُ: زَهَقَتْ نَفْسُ فُلَانٍ، وَزَهِقَتْ، فَمَنْ قَالَ: زَهَقَتْ، قَالَ: تَزْهَقُ، وَمَنْ قَالَ: زَهِقَتْ، قَالَ: تَزْهِقُ زُهُوقًا، وَمِنْهُ قِيلَ: زَهِقَ فُلَانٌ بَيْنَ أَيْدِي الْقَوْمِ يَزْهَقُ زُهُوقًا: إِذَا سَبَقَهُمْ فَتَقَدَّمَهُمْ، وَيُقَالُ: زَهَقَ الْبَاطِلُ: إِذَا ذَهَبَ وَدُرِسَ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [التوبة: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَحْلِفُ بِاللَّهِ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ كَذِبًا وَبَاطِلًا خَوْفًا مِنْكُمْ، إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ فِي الدِّينِ وَالْمِلَّةِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مُكَذِّبًا لَهُمْ: {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ} [التوبة: 56] أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ، بَلْ هُمْ أَهْلُ شَكٍّ وَنِفَاقٍ. {وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [التوبة: 56] يَقُولُ: وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَخَافُونَكُمْ، فَهُمْ خَوْفًا مِنْكُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ: إِنَّا مِنْكُمْ؛ لِيَأْمَنُوا فِيكُمْ فَلَا يُقْتَلُوا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} [التوبة: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ يَجِدُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مَلْجَأً، يَقُولُ: عَصَرًا يَعْتَصِرُونَ بِهِ مِنْ حِصْنٍ، وَمَعْقِلًا يَعْتَقِلُونَ فِيهِ مِنْكُمْ. {أَوْ مَغَارَاتٍ} [التوبة: 57] وَهِيَ الْغِيرَانُ فِي الْجِبَالِ، وَاحِدَتُهَا: مَغَارَةُ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْ غَارَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ
الصفحة 502