كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " {§وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58] قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا يُعْطِيهَا مُحَمَّدٌ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ وَلَا يُؤْثِرُ بِهَا إِلَّا هَوَاهُ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَتْ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] الْآيَةَ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي الصَّدَقَاتِ رَضُوا مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ عَطَاءٍ وَقَسْمٍ لَهُمْ مَنْ قَسَمَ {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} [آل عمران: 173] يَقُولُ: وَقَالُوا: كَافِينَا اللَّهُ {سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 59] يَقُولُ: سَيُعْطِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِ خَزَائِنِهِ وَرَسُولُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] يَقُولُ: وَقَالُوا: إِنَّا إِلَى اللَّهِ نَرْغَبُ فِي أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِهِ، فَيُغْنِيَنَا -[509]- عَنِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ صِلَاتِ النَّاسِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِمْ
الصفحة 508