كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [التوبة: 68] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ} [التوبة: 68] بِاللَّهِ {نَارَ جَهَنَّمَ} [التوبة: 35] أَنْ يُصْلِيهِمُوهَا جَمِيعًا. {خَالِدِينَ فِيهَا} [البقرة: 162] يَقُولُ: مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا، لَا يَحْيَوْنَ فِيهَا وَلَا يَمُوتُونَ. {هِيَ حَسْبُهُمْ} [التوبة: 68] يَقُولُ: هِيَ كَافِيَتُهُمْ عِقَابًا وَثَوَابًا عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ. {وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ} [التوبة: 68] يَقُولُ: وَأَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ. {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [المائدة: 37] يَقُولُ: وَلِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، يَعْنِي مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالْكُفْرِ عِنْدَ اللَّهِ، عَذَابٌ مُقِيمٌ دَائِمٌ، لَا يَزُولُ وَلَا يَبِيدُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [التوبة: 69] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِ كِتَابِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ فَعَلُوا فِعْلَكُمْ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَعَجَّلَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا الْخِزْيَ مَعَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ فِي الْآخِرَةِ؟ يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاحْذَرُوا أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ
الصفحة 550