كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§حِذْرَكُمْ أَنْ تُحْدِثُوا فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا» وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ أَقْوَامٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] وَإِنَّمَا حَسِبُوا أَنْ لَا يَقَعَ بِهِمْ مِنَ الْفِتْنَةِ مَا وَقَعَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَهُمْ، وَإِنَّ الْفِتْنَةَ عَائِدَةٌ كَمَا بَدَتْ
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [التوبة: 17] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، وَفَعَلُوا فِي ذَلِكَ فِعْلَ الْهَالِكِينَ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ. {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: 217] يَقُولُ: ذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ بَاطِلًا، فَلَا ثَوَابَ لَهَا إِلَّا النَّارُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِيمَا يُسْخِطُ اللَّهَ وَيَكْرَهُهُ. {وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [التوبة: 69] يَقُولُ: وَأُولَئِكَ هُمُ الْمَغْبُونُونَ صِفْقَتُهُمْ بِبَيْعِهِمْ نَعِيمَ الْآخِرَةِ بِخَلَاقِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا الْيَسِيرِ الزَّهِيدِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [التوبة: 70] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ يَأْتِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُسِرُّونَ الْكُفْرَ بِاللَّهِ، وَيَنْهَوْنَ

الصفحة 553