كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 11)

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " {§الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 79] الْآيَةَ، قَالَ: أَقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، فَتُقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ، فَلَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ، فَقَالُوا: مَا أَعْطَى ذَلِكَ إِلَّا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ: حَبْحَابٌ أَبُو عَقِيلٍ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِتُّ أَجُرُّ الْجَرِيرَ عَلَى صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ: أَمَّا صَاعٌ فَأَمْسَكْتُهُ لِأَهْلِي، وَأَمَّا صَاعٌ فَهَا هُوَ ذَا. فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: وَاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَغَنِيَّانِ عَنْ هَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ} [التوبة: 79] الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " {§الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 79] قَالَ: تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مَالِهِ، وَكَانَ مَالُهُ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ، فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَعَظِيمُ الرِّيَاءِ، فَقَالَ اللَّهُ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 79] وَكَانَ لِرَجُلٍ صَاعَانِ مِنْ تَمْرٍ، فَجَاءَ بِأَحَدِهِمَا، فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: إِنْ كَانَ اللَّهُ عَنْ صَاعِ هَذَا لَغَنِيًّا، فَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَطْعَنُونَ عَلَيْهِمْ وَيَسْخَرُونَ بِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 79] "

الصفحة 591