كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 12)

النَّاسُ» §لَا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمُ الْآيَاتِ هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمُ النَّاقَةَ آيَةً، فَكَانَتْ تَلِجُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ وُرُودِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَتَرَوُّونَ مِنْهُ، ثُمَّ يَحْلُبُونَهَا مِثْلَ مَا كَانُوا يَتَرَوُّونَ مِنْ مَائِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ لَبَنًا، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَعَقَرُوهَا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ الْعَذَابَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَانَ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ، فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ " قَالُوا: وَمَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَبُو رِغَالٍ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ} [هود: 68] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَصَابَ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فَعَلُهُ مِنْ عَقْرِ نَاقَةِ اللَّهِ وَكُفْرِهِمْ بِهِ الصَّيْحَةُ، {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 67] قَدْ جَثَمَتْهُمُ الْمَنَايَا، وَتَرَكَتْهُمْ خُمُودٍا بِأَفْنِيَتِهِمْ. كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " {§-[465]- فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 67] يَقُولُ: أَصْبَحُوا قَدْ هَلَكُوا " {كَأَنَّ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [الأعراف: 92] يَقُولُ: كَأَنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيهَا، وَلَمْ يَعْمُرُوا بِهَا كَمَا

الصفحة 464